ماكس فرايهر فون اوپنهايم

333

من البحر المتوسط إلى الخليج

15 قرنا لم تنشأ هنا ولا في المناطق المجاورة تجمعات سكانية كبيرة . غير أن إعادة إعمار المدينة في عهد يوستينيان يمكن أن يكون قد دمر كثيرا من الصروح المعمارية القديمة ، كما أن توسع المدينة الجاري حاليا سيلحق دون أدنى شك ضررا بالغا ببقايا المباني الظاهرة فوق الأرض ؛ فمن المعروف أن المستوطنين الجدد الذين يستعملون البقايا القديمة كمواد للبناء ولإنتاج الكلس هم أخطر أعداء الأبحاث الأثرية . ولذلك حبذا لو تم عما قريب كشف الكنوز الثمينة المخبأة تحت الرمل بعمل علمي هادف . فالرخاء القديم الذي شهدته المدينة يضمن العثور ، إلى جانب الكتابات المنقوشة في الصخر وإلى جانب الورق والخ . . ، على كثير من أدوات وأشياء الاستعمال اليومي ومنتوجات الصناعات اليدوية الفنية التي ستزودنا بأخبار أكيدة عن تاريخ وحضارة هذه الواحة الغريبة التي كانت تقع على حدود المدنيّة الإغريقية - الرومانية والمدنية الشرقية . سكان تدمر الحاليون هم من البدو المستقرين المنحدرين من قبائل مختلفة . وهم لا يشاركون في حركة القوافل الضعيفة في الصحراء السورية والتي تنطلق حاليا من دمشق وتمر في تدمر لتصل إلى الفرات عند دير الزور ، بل إن جلّ ما يقومون به هو المشاركة في نقل الملح والبوتاس إلى المناطق المجاورة . إلا أنهم يزرعون الأراضي الواقعة جنوب شرق المدينة ويعملون في استخراج الملح من بحيرة الملح القريبة . ولم يزل معظم السكان يعيشون حتى اليوم داخل أسوار معبد الشمس الحامية . ومن أجل زيادة الأمان تم قبل بضع سنوات بناء ثكنة عسكرية كبيرة - من مواد البناء القديمة - أمام النهاية الشمالية الشرقية للمعبد . ومنذ ذلك الحين توسعت المدينة كثيرا نحو الشرق والشمال ، وعلى الأخص نحو الجهة الغربية . وفي هذا الحي الأخير توجد مدرسة يتعلم فيها نحو عشرين طفلا ويوجد أيضا بيت الشيخ محمد عبد اللّه بن عروق « 1 » الذي أصبح مشهورا وغنيا جدا بسبب مرافقته كثيرا من الرحالة الأوروبيين . في الوقت الحاضر ارتفع عدد سكان تدمر إلى حوالي 1500 نسمة . وعندما كنت في المدينة كانت حامية القشلة تتألف من

--> ( 1 ) منطقة تدمر لها شيخان معترف بهما .